عبد الامير الأعسم

26

المصطلح الفلسفي عند العرب

والفاعل ، والمنفعل ؛ فيجب أن تحدّ هذه ( الأشياء ) ليكون الكتاب تامّا . وأمّا سوى هذه ( الأشياء ) ، فقد ذكرنا في كل كتاب منها ما يدل على حدّه إن كان محتاجا إلى حدّ ، أو على سرّ معناه ، إن كان محتاجا إلى شرح حاله والكشف عنها ؛ فأغنى ذلك عن ( إعادة ) ذكره في هذا الكتاب » . والمدهش ، ان جابر يتفاخر لتأليفه « الحدود » ؛ بل يعتبره « أفضل من جميع ما في العالم من الكتب لنا ولغيرنا بجمعه حقائق ما في هذه الكتب على أبين الوجوه ، وأصح الحدود ، وأوضح الطرق » . « 52 » وموقفه هذا يأتي ، في الحقيقة ، من رغبته في اظهار عمله منفردا من بين مؤلفاته ومؤلفات غيره ، للخصائص التي ذكرها ؛ فلم يمنعه ذلك ، على الرغم من وضوح تأثره بعموم الفكر الفلسفي اليوناني « 53 » ، أن يقتبس ارسطوطاليس ، وهو يتحدّث عن النفس ، حيث يقول : « 54 » « ان حدّ النفس انها كمال للجسم الذي هو آلة لها في الفعل الصادر عنها . وهذا الحد لها من جهة التركيب . وانما ذكرناه لأنه مجانس لما ذكره أرسطوطاليس فيها ، إذ يقول : ان النفس كمال لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة . وقد بيّنا ما في هذا الحد من الفساد والقبح ونقصان منزلة المعتقد به في ردّنا على أرسطوطاليس كتابه في النفس » . وأقوال أرسطوطاليس هذه نجدها بعينها في كتاب النفس « 55 » ؛ لكننا لنشعر بالاسف الشديد لضياع نص جابر في الرد على كتاب النفس ؛ فلربما وجدناه معبّرا عن أصالة تعودناها في اعماله حيثما طوّر مفاهيم من

--> ( 52 ) أيضا ، ص 170 . ( 53 ) لدى جابر ثمانية كتب مصححات للفلاسفة اليونانيين ( انظر : ابن النديم ، الفهرست ، ص 502 س 8 - 11 ) ، كما ألف عشرة كتب على رأي بليناس ( أيضا ، ص 503 س 7 ) . ( 54 ) انظر النص ، في نشرتنا ، ص 184 . ( 55 ) Aristotle , De Anima , ed . W . D . Ross , Oxford 1955 , P . 412 a 27 ؛ وقارن ماجد فخري ، أرسطو المعلم الأول ، بيروت 1977 ، ص 157 س 4 - 5 ؛ وبدوي ، عبد الرحمن ، أرسطو ، الكويت - بيروت 1980 ، ص 236 .